الشيخ علي الكوراني العاملي
118
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
أقول : دير العاقول بين بغداد والنعمانية ، والمقصود هنا العاقول بالكوفة ، وهو على شاطئ الفرات ، ومعناه أن جريراً كان عنده بستان فيه حمام ، ودعا اليه بعض الشخصيات المحترمين ، وجاء لهم بعد الغداء بشراب عسل ، وله بخمر ، وقال لهم : هذا يناسبني ولا يناسبكم ! وكانت رائحته قوية فوصلت إلى آخر الحلقة ! 20 . وكان جرير تلميذ الأشعث ، وأداته في الحسد ، والفتنة ، والتحريش ، وقد رووا كيف كذب على عمر فسقَّط شرحبيل بن السمط ، وعزل عمار بن ياسر . قال عمر بن شبَّة في تاريخ المدينة : 3 / 819 : « أوفد سعد بن أبي وقاص جرير بن عبد الله إلى عمر ، فقال له الأشعث بن قيس : إن استطعت أن تنال من شرحبيل بن السمط عند عمر فافعل ! وكان شرحبيل قد شرف بالكوفة وكان أثيراً عند سعد ، فغَمَّ ذلك الأشعث ! فلما قدم جرير على عمر سأله عن الناس فقال : هم كقداح الحصير فيها الأعضل الطائش والقائم الرائش ، وسعد أمامها يقيم ميلها ويعمر عضاها ، وقد قال قائل ! قال : وما قال القائل ؟ قال : قال : ألا ليتني والمرء سعد بن مالك * وزبراء وابن السمط في لجة البحر فيغرق أصحابي وأخرج سالماً * على ظهر قرقور أنادي أبا بكر قال عمر : أقد فعلها ؟ وكيف طاعة الناس له ؟ قال : يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة ولاتها . قال : الله أكبر ، إذا أقيمت الصلاة ، وأوتيت الزكاة كانت الطاعة . وكتب إلى سعد : أن احمل إلي زبراء وشرحبيلاً ، فأرسلهما ، فأمسك زبراء عنده بالمدينة ، وحمل شرحبيل إلى الشام ، فشرف بها » .